وزير التشغيل والوضع الحقوقي والنقاش الأمازيغي

وزير التشغيل والوضع الحقوقي والنقاش الأمازيغي

بقلم : رشيد الحاحي

راج قبل بضعة أشهر في شبكات التواصل الاجتماعي مقطع تسجيل لحوار أجري مع عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، وهو يتحدث لغته الأم، انتهى المقطع ببكاء الوزير ذو الأصول الأمازيغية متأثرا وهو يتذكر أمه رحمة الله عليها التي لم تكن تتحدث لغة أخرى غير لغتها الأمازيغية كما قال، وأضاف بأنه مند ذلك العمر حوالي 7 سنوات وعى أنه لا يمكن حل مشاكل المغرب إن لم يتم حل مشكل الأمازيغية، حيث أدرك أهمية الحقوق اللغوية والثقافية وضرورة إنصاف الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية…

بعد بضعة شهور، وتحديدا يوم 30 شتنبر المنصرم، عاد عبد السلام الصديقي إلى النقاش الأمازيغي والوضع الحقوقي، لكن هذه المرة عبر كلمته بقصر الأمم بجنيف خلال الدورة 56 للجنة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث كان يترأس وفد المغرب، وأدلى بتصريح وإفادات أثارت استغراب العديد من المتتبعين، وخاصة من الحقوقيين والفاعلين المدنيين. ومن الأقوال المثيرة التي جاءت في كلمة السيد الوزير أمام اللجنة الأممية، وبحضور العديد من هيئات المجتمع المدني والإطارات الحقوقية والأمازيغية، أن النقاش الأمازيغي هو نقاش مغلوط في المغرب، كذا! وأن محتوى التقارير الموازية التي تقدمت بها الجمعيات والمنظمات الحقوقية والأمازيغية يروم تمرير مغالطات وأخطاء لخبراء اللجنة الأممية، وخلق التفرقة بين المغاربة والفتنة وتشتيت اللحمة الوطنية…، وبقية الأسطوانة معروفة.

وزاد من استغراب المتتبعين والنشطاء الحقوقيين والأمازيغيين، بقية كلام السيد الصديقي بعد هذا الافتراء على الإطارات الأمازيغية، حيث توقف أيضا عند موضوعي تعدد الزوجات وعقوبة الإعدام، فدافع عن الخللين أوالتجاوزين باعتبارهما خيار للدولة، حيث اعتبر تعدد الزوجات حلا لأن في مجتمعنا يلتجأ الأزواج الذكور إلى التعدد رغبة في إنجاب أطفال ذكور، كما دافع عن استمرار العمل بعقوبة الإعدام في المغرب.

من الواضح أن السيد عبد السلام الصديقي المنتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية، حضر في أشغال الدورة الأممية للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصفته رئيس الوفد وممثل للحكومة مما قد يبرر مضمون كلمته ودفاعه عن انجازاته الحكومة وحصيلتها في المجالات المرتبطة بمضامين العهد الدولي لحقوق الإنسان موضوع اللجنة والدورة، وكان بإمكانه أن يقوم بمهمته دون إثارة كل هذا الاستغراب. لكن المثير فعلا في كلمة الوزير التقدمي هو دفاعه عن تجاوزات وأوضاع وموضوعات حقوقية، كتعدد الزوجات وعقوبة الإعدام وإقصاء الأمازيغية وحرمان الأمازيغ من حقوقهم اللغوية والثقافية، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، رغم أن رفاقه ورفيقاته في الحزب يعبرون عن مواقف مخالفة وينضمون إلى الهيئات الحقوقية والمدنية المدافعة عن المساواة والإنصاف والعدالة الاجتماعية.

أما بخصوص تقارير المنظمات والإطارات المدافعة والعاملة في المجال الأمازيغي، فقد نتفق معه بخصوص النقص الذي يعتري بعضها وافتقارها إلى الاحترافية الازمة، لكن ترديده لكلام من قبيل التفرقة والفتنة وتهديد الوحدة…، فهو كلام مردود عليه، كما أن اعتباره للنقاش الأمازيغي من الأصل نقاشا مغلوطا، فهو كلام يشكك في نزاهة الوزير السياسية والثقافية، ويتنافى ليس فقط مع القيم والمبادئ التي يعبر عنها حزبه، والمطلوب أن تتوفر في المسؤول السياسي، بل أن هذا الكلام يتنافى كليا والحس الإنساني ورابط الأمومة وذكريات الطفولة البريئة التي فاضت خلال ذالك الحوار الصحفي الذي لم يتمالك فيه سي عبد السلام نفسه فأحهش بالبكاء وهو يتحدث بلغته الأم عن معانات الأمازيغيات واستحالت حل العديد من الإشكالات في المغرب دون تحقيق الإنصاف وإحقاق الحقوق اللغوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، التي كلف اليوم افتراء بالدفاع عن التجاوزات والتعطيل الذي يطالها.

أتمنى أن يعود الوزير إلى مقطع الحوار الذي أدلى به مند بضعة شهور ليعاين حجم التناقض الحاصل بين اللحظتين، لحظة تأثر ولحظة افتراء، ليتأكد من أن النقاش الأمازيغي لم يكن أبدا نقاشا مغلوطا، كما زعم، بقدر ما كان إفرازا طبيعيا وامتدادا لوضع تاريخي وسياسي ولشروط اجتماعية قائمة، وكان فعلا نقاشا موضوعيا ومؤسسا، ومكونا أساسيا وبارزا في النقاش الديمقراطي والتنموي والحقوقي العام في المغرب.

رابط مختصر
2015-10-06 2015-10-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية