الوصف

هل هناك “نهاية للكلام” حقيقة …؟؟ بقلم مصطفى المتوكل

هل هناك “نهاية للكلام” حقيقة …؟؟ بقلم مصطفى المتوكل
هل هناك “نهاية للكلام” حقيقة …؟؟ بقلم مصطفى المتوكل
مصطفى المتوكل

هل هناك “نهاية للكلام” حقيقة …؟؟

عرف الكلام في متن الاجرومية بانه  : “هو اللفظ المركب ، المفيد بالوضع .” و يطلق الكلام على الاصوات التي ينطق بها الانسان من لفظ  او قول او حديث او خطاب .. مفهومة او غامضة دالة على معنى مفيد .. او  مجرد اصوات خالية من اية  قيمة او مضامين   …ويرى  بعض العلماء ان الاشارات  الدالة على معنى ما تعتبر كذلك  كلاما …

وفي علاقة بالموضوع  تشتق   كلمة المنطق  من “النطق” / الكلام ..ونسجل هنا على سبيل المثال فقط  تفسيرين تعريفيين  متناقضين  ل” المنطق” ..

..الاول”انه فن خبيث مذموم يحرم الاشتغال به “..

..الثاني الذي اوجزه ابو حامد الغزالي ..” بأنه القانون الذي يميز صحيح الحد والقياس عن غيره فيتميزه العلم اليقيني عما ليس يقيناً ، وكأنه الميزان ، أو المعيار للعلوم كلها “ ويذهب بعض العلماء الى اعتبار علم المنطق انه العلم الذي توزن به الافكار المنطوقة والمكتوبة وحججها وبراهينها ومدى صحتها او بطلانها او صدقها وكذبها.. قال الغزالي: من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا..

وتحدث   أبو نصر الفارابي  في  “إحصاء العلوم ”  عن المنطق فقال  : “صناعة المنطق تعطي في الجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق والقوانين التي تحفظه وتحوطه من الخطأ والزلل في المعقولات والقوانين التي يمتحن في المعقولات ما ليس يؤمن أن يكون قد غلط فيه غالط …ووحدها تكسبنا القدرة على تمييز ما تنقاد إليه أذهاننا هل هو حق أو باطل” ومن هنا يمكن القول ان اعتماد  علم المنطق  لدراسة وتحليل وتصنيف تصريحات وكتابات السياسيين وخاصة الذين يتحملون مسؤوليات ادارة مؤسسات الدولة ..سيجعلنا نميز  بشكل علمي بعيدا عن العاطفة ولا الانحياز ولا المحاباة بين الكلام الذي لامعنى له والذي يسئ للثقافة والاخلاق السياسية ويعطل ويشوه التفكير والفهم ..وبين الكلام المفيد الدال على معنى منطقي تترتب علية اثار ايجابية ويساهم في تطوير المعارف والرفع من الوعي السياسي ويجعل امور الشؤون العامة تحظى بالمصداقية وتتصف بالاخلاقية ..وبالتعبير المعاصر نرى ضروروة اضافة ” ربط الكلام بالمساءلة والمحاسبة ” على غرار ” ربط  المسؤولية بالمحاسبة “…

..فالبعض عندما يخاطب الناس   بكلام دون علم بدلالاته وانعكاساته وابعاده يرتبك منطقه وتتناقض تاويلاته وتفسيراته ومن ثم مواقفه نتيجة لتغير المعطيات العامة والخاصة  ونتيجة  لردود افعال الاخرين ومواقفهم ..

فمن علامات عدم القدرة على الفهم واستيعاب ما يحصل … ومن مظاهر تجاهل  الحق في الاختلاف  والمساس بافكار إرادات وحريات الاخرين غياب  المنطق  ونعطيل آليات الحوار والتواصل الديموقراطي…

ان اعتماد  واقحام كلمات  مثل “في نهاية المطاف … ” و ” انتهى الكلام” و “..هذا آخر قرار ” و ” يستحيل ان…”..و”..لايمكن ان  …” تريد ان تجعل الكلام أوامر وتعليمات وواجبات ملزمة للمستمعين والمعنيين كانوا  أفرادا  أو جماعات أو تنظيمات أو  الدولة نفسها ..وأمثال هذه التوصيفات  التي تدبج بها المحادثات والخطب والتي تدعي  التواصل  وتلجأ  لنقيضه  لينطبق عليها نقيض تعريف الغزالي  للمنطق …

ان شهرزاد في حكاياتها الالفية لم تعلن اطلاقا انتهاء كلامها  بل المؤلف  هو الذي  يكتب عن الحالة    “… ولما ادرك شهرزاد الصباح سكتت عن الكلام المباح”  ليوحي بانها ستستانفه في الليلة الموالية  لتضمن بقاءها واستمرارها لانها  فهمت ان سكوتها او سوء تبليغا لرواياتها  بازعاج للمستمع سينهيان الاستماع لكلامها مما سبجعلها خارج مدى الرؤية والسماع .. وقد يكون  بنقلها من حياتها التي عاشتها وتحلم بعيشها  إلى حياة أخرى غير التي هي فيها أو تنعم بها ..

أما الكلام والسماع فسيستمران  مادام المتحدث قادرا على التبليغ الحسن ومادام المستمع مرتاحا في الانصات ..وقد يضطر بعض المتكلمين في غياب المستمعين المباشرين الى ان  يحدث  نفسه ويسائلها ويخبرها ويستخرج اجوبة من خزانة تجاربه وتجارب الاخرين وافكاره وافكار الاخرين ..

فالكلام والسماع لاينتهيان والافعال المترتبة عنهما تتبلور في الواقع وتمتد آثارهما الايجابية والسلبية وسط المجتمع  عبر الازمنة , فلا احد يستطيع ان ينهي وجود اي شيئ موجود بالقوة والضرورة كان تاريخا او كلاما او بناء لمستقبل افضل ..

فمستوى عمليات التامل و  محاولات صياغة الاجابات النسبية على التساؤلات المتوالدة منذ بدء الخليقة الى نهاية العالم  تفرز اكثر من جواب على الكلام حتى ولو كان عبثيا وغير ذي معنى , او تؤطره خلفية غير مدركة ولا مستوعبة  للسؤال  ولا للاجابات  التي تقدم , وقد تطغى العشوائية في التفكير والقول والعمل وتقدم على انها هي قاعدة الحقائق الدامغة ,  فالبشرية تعيد صياغة نفس الاسئلة باسلوب اللحظة المعاصرة ومتطلباتها  ومستوى تقدم المعارف لتطرح اجوبة جديدة متجددة لاتدعي انها  الحقائق المطلقة بل من اجل الفهم الاكثر قربا من المطلوب بما ييسر للاحقين أن يستوعبوا  أكثر من السابقين لا أن يبقوا حبيسي أفكار واستنتاجات ماضوية موغلة في التقليد الاعمى ..

إن البعض يعتمد نفس مؤثرات البهلوانيين  والحكواتيين ورواة الخرافات الذين يخاطبون  الناس بما يتأثرون به , إما بالاضحاك و الضحك   او بالحكايات الدونكيشوتية الفارغة بحثا عن الفرجة او شن حروب وهمية ضد ما يورق ويزعج الناس جميعا كالفقر / الظلم/ الفساد والمتسببين فيه والمقتبسة اسماؤهم من منهجية  حكايات كليلة ودمنة مثل التماسيح / العفاريت / والقراد او القمل والبرغوث ..الخ

إن البعض من الناس   يتعمدون  تجاهل  أننا نعمل في كل لحظة من حياتنا من اجل تطوير معارفنا كيفما كان مستواها شعبية او علمية …وان الحقائق قد تكون هي نفسها متجددة باستمرار وعينا بذلك ام لا ..وان كل شيئ يخضع للتجدد والتغير حتى التفاهات والسخافات و”الهرطقات”..

إن عدم التمكن من إيجاد حل أو جواب لمسالة أو قضية ما  لايعني أنه لا وجود للحل ولا للجواب …بل يدل على :

إما العجز عن الاجابة أو عدم استيعاب وفهم  السؤال أو عدم القدرة على إنجاز المطلوب ..أو حدوث قصور و خلل أو خطا في آليات التواصل التي لاتكون ناجعة إلا بمعرفة موضوعية وتقدير  للاخرين  ..  فالاجابات   لاتعني بالضرورة  طارح السؤال ولا حتى المعني  بالاجابة ..بل  تعني امتدادات السؤال و الجواب في تفاعل مع  الافراد  او المجموعات او الشعب ….

فالحقيقة تتجدد وتتمظهر في كل تفاصيل وكليات الحياة اليومية حتى في تفاهات وسخافات الاقوال والافعال والقرارات …

إن الوقوع في الاخطاء هو في حد ذاته باب من أبواب تصحيح المسار والافكار وتطوير المعارف والخبرات والسعي الحثيث لتقديم إجابات ترفع من قيمة  وصدقية الكلام …

فاعمال العقلاء والحكمة لاتبلغ ولا تعلم بالصراخ والكلام الجارح أو بالتهديد والوعيد …فهذا الاسلوب غير مقبول بيداغوجيا وشرعيا حتى في  التعامل مع الحيوانات بعدم جواز الاساءة إليها و الكذب عليها او تحميلها اكثر من طاقاتها  ,  أما  اعتماده مع الناس في تكريس  لغوغائية فكرية وسياسية فذلك من ابشع انواع التضليل  ..

إن التاريخ الذي من خلفنا و بين أيدينا والذي يصنع في حاضرنا  يوثق للمحطات والوقائع  البدائية والمتحضرة  , المشرقة والمظلمة , السلمية والدموية , العلمية والخرافية , لا يمكن له أن يتوقف او أن يعطله أي كان ..

ان الذي ينتهي كلامه تنتهي إرادته  وتتعطل قدراته , لكن قوانين   التاريخ وارادة الشعوب وآليات التطور المطرد للعلوم والمعارف ومن ثم الوعي الانساني …. تسعى  باستمرار من اجل الحد من الانتكاسات والتراجعات  في محافظة على الروح والنفس الخلاقة الايجابية المنفتحة على الخير للبشرية جمعاء   حيث  تضرب الامثال  في الصمود والعطاء والتطور للاجيال المتجددة ليتجنبوا انزلاقات واخطاء  السابقين حتى لا يضيعوا  مستقبلهم  بالتنكر للحقائق العلمية او الانجرار وراء الافكار الظلامية والعدمية والاغراق في الكراهية بكل انواعها ….

..من هنا يجب ان نتعامل مع ماضينا  السياسي والمعرفي والاجتماعي ..باعتباره مؤديا للحظة التي نعيشها بايجابياتها وانكساراتها , لننسج من كل ذلك أفقا أكثر صلاحا لنا وللاجيال التي ستاتي بعدنا …فهذه هي غاية الفكر والعلم والدين ..التي لاتتعطل بانتهاء كلام افراد او جماعات ,  فسنة الله في خلقه التدافع والتكامل والسعي نحو الخير الى ان تقوم ساعة اخرى غير هذه  , وارض غير هذه , ويبرز الجميع للواحد الاحد سبحانه…فالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والبناء الديموقراطي للمؤسسات ليس مزاجا فرديا و حزبيا  إنه إرادة ورغبة الناس كافة في هذا البلد وسائر البلدان ..

Advert test
رابط مختصر
2017-01-26 2017-01-26
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية