الوصف

من الانتماء للوطن ..الاصطفاف مع الشعب

من الانتماء للوطن ..الاصطفاف مع الشعب
من الانتماء للوطن ..الاصطفاف مع الشعب
مصطفى المتوكل

إن من شروط المصلحة عند الشاطبي  ..أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع ..و أن تكون  متقبلة من العقول عند عرضها عليها..و أن تكون راجعة إلى حفظ أمر ضروري، أو رفع حرج لازم في الدين.. (الاعتصام)

وقال الغزالي: “والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص”))

 خلق الله الكون ومنه الارض التي جعلها وطنا للعديد من المخلوقات وعلى راسهم الانسان الذي كرمه الخالق  بالعقل واصطفى رسلا  وانبياء  من الناس  يعلمون الكتاب والحكمة ..ايمانا وسلوكا ومعاملات …وبنى عبر كل الرسالات واخرها الاسلام   واحدة من اعظم القواعد وهي قيام الدين الحق على الاصلاح في السر والعلن ..والحد من الفساد والافساد والظلم والاعتداء  بكل انواعه …كل هذا من اجل مصلحة الانسان الذي يجب ان يكون مكرما معززا  يرفع عنه الظلم بكل انواعة  وتفتح له كل ابواب الخير والنعم والرخاء بعدل واحسان …”فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره “..وبذلك  تتم الصالحات والاعمال المقبولة وتتحقق الغايات برضى الشعب و برضى الله في الدنيا والاخرة  ..

وبالاصلاح الحق  وسعيا من اجل  خدمة الوطن  لابد من نصح الحاكمين وارشادهم لصالح القرارات والاعمال.. وتنبيههم و معارضتهم بشكل بناء واخلاقي وحضاري وعلمي وموضوعي لما  يمس بمصالح الناس والوطن …

كماأ ن من أوجهه مراعاة  مصلحة الوطن والمواطنين بما يخدم الحقيقة وحدها  ..الحرص الشديد على ان يكون  المشهد العام واضحا وشفافا وواقعيا ينضح بالمصداقية ويرفع الشك والتشكك وفقدان الثقة في الحياة السياسية ومجالات  الشؤون العامة … تعلق الامر  بالحاكمين والمحكومين او الساعين للحكم …او بين الموالين والمعارضين الناصحين او المعارضين المخالفين …

كما أن من مظاهر الاساءة للوطن والحس السياسي  الاغراق في الغموض والضبابية والخلط ..وكذا التضارب والتناقض في المواقف والاراء بين يوم وامس او بين عشية وضحاها ..

 إن الترفع عن النقد الموضوعي والبناء بالافراط في الثقة بالنفس  ..وبعجرفة وعدم اعتراف كل طرف باخطائه ايا كان موقعه في الحكم او خارجه  .. او التخندق في المنزلة بين المنزلتين للهروب من تحمل المسؤوليات التاريخية  يتسبب في القيل والقال وكثرة السؤال ويؤدي الى المزيد من تعطيل وشل للهمم والارادات …

إن من علامات الغرور  المحبط للحس الاصلاحي  هو  اعتبار  كل الاراء النقدية   مشوشة وتسعى لنعطيل التغيير وافشال الاصلاح المفترى عليه  …

فعندما تكون الطبقات المتوسطة  الى المنعدمة الدخل هي القاعدة الكبرى للهرم السكاني لاي شعب  .. فان اية ضائقة او ازمة ستؤثر فيها في كل وقت وحين وتزيدها هشاشة وضعفا …وعندما يكون مستوى التمدرس والتعلم ضعيفا ومختلا في وظائفه واهدافه التنموية  ..و نسبة  الامية المختلفة الانواع منتشرة  وتتاثر بها حتى طبقة الاثرياء ..وعندما يكثر الخلط والغموض ويصاب الحقل السياسي بالتشردم  في الافكار والمواقف والاصطفافات ..يـتفاعل

 الناس ايجابا وسلبا  بين مستسلم لاوضاعه  لايحرك متعطلا  ولا يعطل متحركا …وبين من يرضى باوضاعه واوضاع بلده باعتبار ليس في الامكان احسن مما كان والقناعة بما هو موجود خير من فقدانه او المغامرة به …وبين مؤيد بشكل مطلق لكل ماهو موجود سلبا وايجابا فقرا وغنى ..وبين من ينتقد فيرفض الوضعية برمتها  ويشكك في كل الحلول المقدمة  ويدعو    للتغيير الجذري وهو غير مؤهل لتاطير المجتمع اما ترفعا او عدمية او تطرفا …وبين من يمتلك الافكار والبرامج ولا يمتلك امكانيات تنزيلها في الواقع ….

…إن تامل أي مجتمع وعلاقته بموضوع الشؤون العامة يقاس  بحصيلة الاستحقاقات و الانتخابات   التي تجرى في اي بلد …فاذا  كان  مثلا عدد المواطنين والمواطنات  الذين من حقهم التصويت الثلث منهم مقاطع للتسجيل او غير مهتم به ..واكثر من نصف المسجلين  لم يصوت ..ونسبة اخرى ليست هينة الغت تصويتها ..فالامر فيه نظر ساسيا وقانونيا وعقليا  ..اما اذا امعنا  النظر في الاصوات المعبر عنها والموزعة بشكل سيجعل كل الاحزاب التي ستشكل اغلبية ما لايمكنها ويصعب عليها ان تكون اغلبية فعلية مجتمعية  لكل البالغين سن الرشد القانوني بالبلد..فالقضية تحتاج الى مساءلة وقراءة نقدية جدية يعقبها اجتماع الجميع لتدارك الاختلالات السياسية والتدبيرية ذاث الصلة بالقرارات والاجراءات المختلفة التاثير على المواطنين التي جعلتهم ينفرون ويبتعدون او يقاطعون المشاركة السياسية المؤسساتية  ..وتحتاج لانخراط الجميع لجعل قطارنا الديموقراطي والتنموي يحظى بثقة الشعب الذي يريد ان يرى اثر نعم الوطن في حياته المعيشية وان يرى مصداقية سياسييه وقواه الحية في العمل الملموس ..بعيدا عن كل مفسدات ومبطلات العمل السياسي الوطني ..

فإذا كان  العلم يموت بموت العلماء …فالوطنية تقتل باضعاف الحس الوطني والقطع مع التاريخ المجيد للوطنيين  والوطنيات في هذا البلد او غيره ..والاسهام في اضعافها وتقزيمها باي شكل من الاشكال جريمة تخاطر بمستقبل الشعب وتهدد قوة هويته وتفتح ابواب الاستلاب والميوعة والتبعية العمياء ..وتيسر للاستعمار الجديد التحكم الذي لايبقي ولايذر ..

إن الانتماء للوطن أكبر من الانتماء للحزب والمذهب ..وعقيدة  الشعب التي تربطه بالخالق فوق التحزب والتمذهب ..

رابط مختصر
2016-10-20 2016-10-20
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية