الوصف

شي عاشوراء أسي بنكيران

شي عاشوراء أسي بنكيران
شي عاشوراء أسي بنكيران
محمد جمال الدين الناصفي

ونحن نعيش أجواء أعياد عاشوراء، لن ننسى أبدا ونحن نسترجع ذكريات الماضي تلك الأيام الجميلة، التي قضيناها في طفولتنا وحتى شبابنا، كانت المناسبات، والأعياد تغري بالحياة، لشهر رمضان طعمه الخاص، وللأعياد حلاوتها وطقوسها الخاصة بها وللمدرسة، والسوق والسينماء، والملاعب، والكتاتيب القرآنية ذكرياتها الجميلة التي لن تنساها ذاكرتنا أبد ا.

تذكرت هذا ونحن نحتفل هذه الأيام، بذكرى العاشر من محرم، أو ما نسميه بعاشوراء، حيث كانت براءتنا تجعلنا نذوب بكل تلقائية في تلك المشاهد العفوية الرائعة، ونحن نمد أيدينا الصغيرة التي تعلوها الأوساخ لكل من نصادفه في طريقنا: “شي عاشورا ألحاج الله يخلف عليك” “دور معايا أبابا مبارك…فهاد عاشور الله يرحم الوالدين…”، بل كنا نطرق حتى أبواب الجيران في تلك الدروب الضيقة من مدينتنا… “وللالة خدوج…..شي عاشورا الله يحفظك من قاع الناعورا” …“وا الزهراء شي درهم الله يحفظك من الهم…. شي عشرا الله يحفظك من الضرا”.

كنا نجمع تلك الدريهمات التي يتصدق بها علينا المحسنون والمحسنات ونشتري بها كرة كنا نسميها، البيلوطا،التي تكون دوما مصدر إزعاج لأمهاتنا، وسكان الحي، وكان الصبيان يستمتعون بتلك اللعبة التي ننغمس فيها طول النهار، وقطعا من الليل، كما كان الآخرون يتشوقون لتلك اللعب البراقة التي تقدم إليهم كهدايا، كمثل الكابوس، والتعريجة، وأكوال، والنفاخات، وكانت الأمهات تحرصن على تزيين بناتهن بأنواع الزينة، وأبهى الحلل، والملابس الجديدة، والحناء والكحل لنخرج جميعا إلى ساحات الحي ونرقص ونغني، ثم نجتمع على موائد الطعام المتنوع من دجاج ولحوم، وفواكه، وثمور التي تلتئم عليها الأسر والجيران، والفقراء والمساكين وعابروا السبيلظ.

وفي المساء نقوم بطقوس خاصة أو ما نسميه بالشعالة، حيث نوقد النيران ثم نتسابق للقفز عليها في منظر يوحي بالبطولة والتحدي، أما بالنسبة للأباء والأمهات فكانوا بدورهم يرتدون أبهى الألبسة، ويصومون هذا اليوم ثم يتزاورون ويزورون المقابر للترحم على ذويهم وأقربائهم، وعلى أموات المسلمين والمسلمات،كما كانت النسوة يجتمعن في بهو أحد المنازل الواسعة أو في ساحة الحومة ، ويغنين مع دقات الطعارج في نغمات وكلمات ترسل إشارات لأزواجهم، بأنهن السيدات في هذا العيد، وأن لاسلطة ولاحكم للرجال في هذا اليوم ويرددن: “هاذا عاشور، ما علينا لحكام ألالة…عيد الميلود كايحكمو الرجال ألالة”، يبدأ الرقص والزغاريد، وتتحرر النسوة من جحيم عبودية الرجال في كبرياء طافح، ويطلقن جوانحهن إلى السماء كما كن يهيئن أطباقا من الكسكس بالقديد ثم يرسلنه إلى المتزوجات حديثا من أقاربهن أو معارفهن، في عادة لا غنى لهن عليها، ويكون هذا الموكب مؤلفا عادة من النسوة، ومرفوقا بالأهازيج والأغاني المناسبة لهذا العيد أو ما يطلقون عليه تسمية..واه واه، ثم يرددن: “قديدة، قديدة…ملوية بين العواد….بابا عاشور كايصلي وداه الواد”.

أما بالنسبة للرجال والشباب، فكانوا يتقمصون شيئا من تقاليد وعادات اليهود ويلبسون اللحى المصطنعة والجلابيب، ويحملوا عكاكيز طويلة في مظهر مسرحي بديع، ويطوفون في الأحياء والأزقة ترافقهم زغاريد النساء وتشجيعات الأطفال، ونغمات ودقات الطعاريج، مع إستغراب كبير لنظرات الصبيان من هذا المشهد الرائع ثم يرددون : “إلى مشيت أموشي تمشي لدكالة……. تاكل خبز الوالي مافيه نخالة”.

كانت لحظات ممتعة تسجلها دواخلنا بنوع من الفرحة والإستبشار، والإبتهاج، وننسى معها كل أحزاننا ومشاكلنا ومآسينا وننسلخ من فلقة الفقيه التي كانت وجبة ضرورية في برنامجنا اليومي،رغم أننا كنا نعوضها في هذا العيد بحمل الألواح ونطوف بها على المنازل ونردد في عفوية تلك الأنشودة الخالدة التي لا زالت تلتصق بذاكرتنا: “بيضة بيضة لله..باش نزوق لوحتي…لوحتي عند الطالب .. والطالب فالجنة… والجنة محلولة…حللها..مولانا.مولانا…”

كان هذا الشريط من الذكريات التي لا تنسى عبارة عن ألوان قزح نتمنى رؤيتها وإعادتها، وكم تمنينا أن يعيشها أطفالنا وأبناؤنا…لكن للعولمة رأي آخر وللتكنولوجيا حديث خاص، ولبعض التحولات الإجتماعية الأخرى صفعة للقضاء على ثراتنا، والآن أصبحنا نرى بأم أعيننا كيف أصبح الشبان يتحرشون بالفتيات والشابات بمناسبة عاشوراء، ويسكبوا عليهن المياه الملوثة، ويرمينهن بالبيض، والمفرقعات، إنها ظواهر سلبية ومشاهد موغلة في العفونة الأخلاقية،بعيدا عن الدلالات الدينية، والتكافل الإجتماعي، وأصبحت الشابات والفتيات مجبرات على البقاء في المنازل، وعدم الخروج خوفا من شغب الشباب، وتحرشهم ومن السحر والشعودة.

إننا ونحن نحتفل بمناسبة عاشوراء نتوسل إلى بنكيران الذي كلفه جلالة الملك اليوم بتشكيل الحكومة الجديدة أن يشوف من حال الطبقة المسحوقة في الجبال والبوادي والمداشر النائية، مواطنون مغاربة لايريدون من الحكومة المقبلة إلا قطرة ماء وطريق تفك عزلتهم ومستوصفات اعالج مرضاهم ومدارس تستقبل أبنائهم.

إن المواطنون المغاربة يعيشون فوارق كبيرة وخطيرة على مستوى العيش والتنمية، هؤلاء المغاربة من الدرجة الأخيرة يطلبون من الحكومة المقبلة تزيد للناس شويا فالسميك راه لوقت واقفة، يطلبون توظيف معطليهم، بغيناه ينقص لينا فالضو وفالما بغيناه ينقص من عدد الوزاء فالحكومة ديالو وينقص ليهوم من الشهرية ويعطيها المساكين، بغيناه بمناسبة عاشوراء مابقيش يكذب على الشعب بمحاربة الفساد، بغيناه يحن قلبو على المسكين والضعيف راه الموس وصل للعظم والتاريخ ماكايرحم .

Advert test
كلمات دليلية
رابط مختصر
2016-10-11 2016-10-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية