الوصف

خطاب الملك سيدخل التاريخ

خطاب الملك سيدخل التاريخ
خطاب الملك سيدخل التاريخ
محمد جمال الدين الناصفي

في سابقة من نوعها اختار جلالة الملك محمد السادس أن يلقي خطاب المسيرة الخضراء من العاصمة  السنغالية دكار، وهي الخطوة التي أبهرت الجميع و التي تدعم قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، إضافة إلى كونها تحمل رسائل عديدة في ما يخص قضية  وحدتنا الترابية.

وهذا القرار الذي اتخذه جلالة الملك بإلقاء خطاب المسيرة من العمق الإفريقي له دلالة رمزية وسياسية قوية، إنه قرار حكيم وإن كان قد فاجأ بعض المحللين والمتابعين لكونه ليس أمرا اعتياديا إلا أنه تصرف قوي يؤكد على البعد الإفريقي للمغرب بقيادة ملك يشعر بانتمائه الافريقي حتى النخاع”.

خطاب دكار سيدخل التاريخ، وسيتم التعامل معه على أنه أسلوب جديد في إعطاء دينامية متجددة للنفس الافريقي للمملكة المغربية” وتوضيد العلاقات المتميزة مع السنغال والتي كانت دائما فعالة و متميزة وإيجابية إلى حد كبير والتي تربطهما علاقات تاريخية وإنسانية عميقة وعريقة عبر اتاريخ.

أن إلقاء خطاب موجه إلى الشعب المغربي انطلاقا من أعماق القارة الإفريقية “يؤكد كذلك أن الجذور الافريقية للمغرب ثابتة، وأن التعامل الأخوي بين البلدين هو السمة الطاغية التي يحاول جلالة الملك إعطاءها بعدا متجددا من خلال تحمله شخصيا لمسؤولية بعث الروح في الدبلوماسية الإفريقية للمملكة المغربية”.

بالإضافة إلى هذا يتزامن الخطاب الملكي السامي مع كون المغرب تقدم بطلب العودة إلى الاتحاد الافريقي وبالتالي “فالرسالة الموجهة تفيد بأن قضيتنا الوطنية لا تهم فقط المغاربة، بل أيضا دولا إفريقية أخرى، كحليفنا السينغالي الذي كان دائما مؤيدا للمغرب في هذه القضية”.

ويظهر ان الزيارات المتتالية التي قام بها جلالة الملك مؤخرا إلى مجموعة من الدول الإفريقية التي كان البعض يعتبرها غير صديقة للمغرب تظهر اليوم أنها باتت تؤيد قرار المملكة في العودة إلى الاتحاد الافريقي

بالإضافة إلى هذا لم يفت الخطاب الملكي كذلك ومن قلب القارة الأفريقية إلى توجيه رسائل مباشرة للفاعلين في المشهد السياسي بالمغرب، فخطاب جلالة الملك كرئيس للدولة كان قويا وواضحا وصارما، و أشار في فقرة متميزة منه في هذا الإتجاه حيث قال جلالة الملك:

“إننا نتطلع أن تكون السياسة المستقبلية للحكومة، شاملة ومتكاملة تجاه إفريقيا، وأن تنظر إليها كمجموعة.

كما ننتظر من الوزراء أن يعطوا لقارتنا، نفس الاهتمام، الذي يولونه في مهامهم وتنقلاتهم للدول الغربية.

إن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة. غير أن الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية.

بل الحكومة هي برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا. حكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه.

الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات. وهي كفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية مضبوطة.

وسأحرص على أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقا لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة. ولن أتسامح مع أي محاولة للخروج عنه،. فالمغاربة ينتظرون من الحكومة المقبلة أن تكون في مستوى هذه المرحلة الحاسمة”.

إن خطاب جلالة الملك من قلب دكار ومن عمق القارة الأفريقية سيبقى مشهودا ومرسخا في التاريخ السياسي للشعوب وسيدخل التاريخ من أبوابه الواسعة لما يحمله من إشارات قوية ستعمل على تمثين العلاقات المغربية الأفريقة وترسيخ قوتها في الأيام القادمة.

رابط مختصر
2016-11-08 2016-11-08
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية