الوصف

الوطن ليس مائدة للقمار

الوطن ليس مائدة للقمار
الوطن ليس مائدة للقمار
محمد جمال الدين الناصفي

وقع ما لم يكن ينتظر أحد وفي مدينة الحسيمة الأبية التي هي بتاريخها معقل الشرفاء والوطنيين الأخيار، ومحطة لمدرسة الشرفاء وعلامة من علامات العزة بالنفس والكبرياء

وقعت الكارثة في ظرف تشرئب فيه الانظار لدولة الحق والقانون، والجميع يتاهب لانتظارات حكومة جديدة تسير على النهج الدمقراطي للمملكة.

توفي المرحوم محسن فكري بائع السمك وانتقل إلى رحمة الله بالطريقة التي يعرفها الجميع باعتباره نموذجا للمواطن المقهور و المغلوب على أمره، رحل عنا وفي قلبه غصة من أجل قوت أبنائه اليومي ، ذهب ولم يقبل وجنتي أبنائه كما يفعل كل صباح ، هاجرنا مطحونا إلى دار الآخرة كما كان مهضوما في دار الدنيا ولا جريرة له سوى أنه مواطن مغلوب على أمره يبتغي الرزق الحلال ويكسبه من عرق جبينه مرا مالحا حنضلا كما هو حال بقية أفراد الشعب المقهورين والمستضعفين.

المرحوم محسن فكري هو علامة مغربية قحة لكل الشرفاء من أبناء هذا البلد، ونموذج للنخوة وعزة النفس وكبريائها وشهامتها، رفض الإذلال والمهانة والقهر والحكرة والظلم، فانتقل من دنيا الظلم والإستعباد إلى دار الحق والإستشهاد وفي قلبه غصة، وفي عروقه عناوين الرجولة والانافة ككل شباب هذا الوطن الأوفياء.

الشهيد محسن فكري كان وهو يمارس مهنته الشريفة يطمح في خبز حاف وكاس شاي في حضرة عائلته بكل ألوان العفوية والبساطة و بنوع من الكرامة والإباء.

محسن هو رمز من رموز هذا الوطن وعنوان كبير لكل الذين لايطالبون إلا بكسرة خبز من الشعير يسدون بها رمقهم، وغطاء بال يتكمشون فيه مع عيالهم، وقطع من الياجور يحمون بها أبناءهم وزوجاتهم من صقيع البرد خوفا على شرفهم.

فاجعة المرحوم محسن هي درس لكل عقلاء هذا الوطن ولكل طبقاته ولكل مسؤوليه على ان شريحة كبيرة من هذا الشعب تم اغتصاب حقوقها وأهينت كرامتهم ويئنون في صمت قاس حتى لايتهمون بالفوضى والإخلال بالامن العام.

قضية الشهيد محسن هي رسالة لكل من يعنيه امر هذا الشعب ان  حقوق البشر وكرامتهم وإنسانيتهم ووطنيتهم قد أهينت بسبب ان بعض المسؤولين بمختلف مراتبهم قد يهدمون في لحظات الطيش كل مايبنيه العقلاء الآخرون والشرفاء من أبناء المملكة الشريفة.

ورغم ماوقع، ورغم كل الإنزلاقات فوطننا في غنى في هذه الظروف بالذات عن مثل هذه الصدمات العابرة التي تستوجب من الجميع التحلي بالحكمة وبالتعقل وعدم الإنجرار إلى الفتن والمزالق والمخاطر والتلاعب بامن البلاد والعباد والتدمير الذاتي للوطن.

ماوقع حادثة سير بكل حمولتها وظلمها ستتحمل مسؤولية التحقيق في مسبباتها الجهات المعنية ولنا الثقة الكبيرة وبكل وطنية صادقة فيهم على ان مثل هذه الاحداث لن تذهب سدى وسينال كل متلاعب بسمعة الوطن وإذال ساكنته للمحاسبة والعقاب.

نعم للإحتجاجات ، نعم للمسيرات، نعم للشعارات، نعم للصياح والإستنكارات، ولكن لن يسمح الجميع بالتلاعب بأمن الامة ومواطنيها والإندفاع للفوضى التي يتمنى المتربصون بالوطن والحساد والحاقدون والأمارون بالسوء ان تحدث بهذا البلد الآمن الطيب والشريف.

على الجميع ان يعلم ان الوطن يجمعنا وأطرافه تضمنا، فلن نسمح لأي كان باللعب بالنار والركوب على الاحداث لتقيئ النزوات، فالوطن ليس طاولة للقمار، وليس ساحة لاستعراض العضلات وتصفية الحسابات.

اللهم ارحم شهيدنا محسن رمز كل المستضعفين في هذا الوطن وارزق أهله الصبر والسلوان،اللهم احفظنا من الفتن ماظهر منها ومابطن، اللهم اجعل وطننا آمناً مطمئناً وأعن مسؤوليه على الحكمة والتبصر لما فيه خير البلاد والعباد يارب آمين.

Advert test
رابط مختصر
2016-11-06 2016-11-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية