الوطن للجميع وليس “مطية” ولا “مرتعا ” بقلم : مصطفى المتوكل

روي عن الامام علي «عُمّرت البلدان بحب الأوطان وحب الوطن من الايمان».

مما فسر به “الوطن ” انه :  مكانُ إِقامةِ الإِنسان وَمقَرُّه وبه يحدد  انتماؤه ، وُلد به أَو لم يولد …”

ان المواطن لاعلاقة له بسن الرشد القانوني ولا بطبقة او نخبة  خاصة  …فالكل يكتسب المواطنة  وامتداداتها المكانية والزمانية والحقوقية والانسانية والحياتية والسياسية  بقوة وجوده وضرورات عيشه و استمراره …

انه لايمكن الحديث عن وطن دون وجود قاطنين ومقيمين به في مختلف مجالاته وفضاءاته   تعلق الامر بالبر والبحر والهواء …كما لايجب ان ننسى  من يسكن و يستوطن معنا  الوطن  من حيوانات وطيور وحشرات و … ومختلف مصادر العيش ودواعي الاستقرار تعلق الامر بالمدن او البوادي ..

قال الله تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون) الأنعام: 38. ..قال الإمام القرطبي “إلا أمم أمثالكم ” أي انهم جماعات مثلكم، لا ينبغي أن تظلموهم..

ولايمكن الحديث عن الوطن دون ان نعترف بالمواطن كثقافة ولغة ونمط عيش ومعتقد وعلاقاته المختلفة التي تشكل هويته وطبيعته وعقليته …و دون ان نستحضر  الخصوصيات والتكامل بين مواطن الاستقرار في بعدها القبلي والثقافي واللغوي والاقتصادي والروحي  و …

كل ذلك وغيره بتطور للقوانين وتلاقح للحضارات واندماجها  باعتبار ان موضوعها هو الانسان اي المواطن  بصفته المحلية والجهوية والقارية والعالمية ..

فالبلد موطن كما الدولة والقارة والارض .. فبتطور العلوم والمعارف والحاجات والضرورات المشتركة والتاثير المتبادل ايجابا وسلبا للافكار والسياسات والافعال ومناهج التدبير والوعي المتبصر بالمشترك  في علاقة بالمحلي مع الحرصالشديد لضمان استمرار الوجود البشري والحيواني والنباتي بالارض في وطننا اللامتناهي  الكون …

فبمقدار ما تكون الديموقراطية والعدالة بمختلف تجلياتها هي القاعدة المؤطرة للمواطنين والضابطة لعلاقاتهم فيما بينهم من جهة ..والدولة ومؤسساتها من جهة اخرى ..نكون امام الدولة المواطنة و مجتمع المواطنة اللذين يسيران بـخطى مشتركة متوافق عليها يكون فيها مستوى ولوج  وتوجه الشعب  نحو الافضل ونحو العالمية الايجابية  متكافئا ومستداما …

ان الوطن ليس حكرا على جهة دون اخرى تحت اي مبرر او مسمى , وكيفما كا ن التنظير المؤطر  لهيمنة فصيل او عرق او ثقافة معينة على الجميع  لتشكيل دولة لن تكون الا عنصرية او ظلامية او فاشستية تسترت وراء مذاهب وضعية مادية او دينية ..

ان المواطنين  بالمؤسسات والهيئات السياسية ليس لاي  مكون منهم  ان يتفرد باملاء افكاره واكراه  الناس على اتباعه ..وليس من حقهم ان يمارسوا  الابتزاز بكل انواعه ولا اعتماد منطق الاستئصال في مواجهة المخالفين والمعارضين والرافضين للخضوع والولاء  …

ان الذي يرى كل من ليس على مذهبه او قناعاته بانه  خارج عن الملة والدين  او لايصلح ان يولى امور الناس .. وانه لايعدو ان يكون الا متامرا وانقلابيا تنزع عنه صفة المواطنة كما يشكك في ايمانه ليبرر كل اجراء يتم اللجوء اليه لقمعه واقصائه واهدار دمه احيانا ..

ان الوطنية التي بنى بها الاسلاف في هذا البلد وغيره من البلدان وما قدموه من تضحيات جسام من اجل الاصلاح وغرس قيم الديموقراطية والعدالة والكرامة لم تكن انتهازية ولا وصولية ولا باحثة عن ريع وجاه وتحكم متسلط ..بل هي قناعة وثقافة متاصلة  مشبعة بمحبة الوطن والشعب ….وهي عمل متواصل متكامل متعاون معترف بحق الجميع في المشاركة والتقرير والتسيير  وبالحق في الاختلاف …تلغى فيه الانا المذهبية والحزبية من اجل كل الوطن ..

ان القبول بترك الديموقراطية بين يدي من يخفون  التشدد والكراهة والعنصرية او افكار ذاث ميول ديكتاتورية لايعني الا انتاج فاشية ونازية جديدة تخرب كل ما هو جميل في الانسان لتنصب  “محرقة”  يطال شررها الفكر والعقل والروح والانسنة ..

ان من شروط ان يولى اي كان امور الناس ان يحترم الوطن وتاريخه وتضحيات الاجداد والاباء والابناء ..وان يتعامل مع الشعب بالتوقير اللازم  وخاصة  ضعفاءه وفقراءه وعماله وكادحيه ..وان يشعر الجميع بانهم مواطنون كاملون لافرق ولا تمايز بينهم ..وان شؤون الوطن كلها تعنيهم ليس باعتبارهم اتباعا او مريدين بل لانهم هم الوطن والذي لايكون الا بهم ..