الوصف

الحكومة جاية هاهي جاية

الحكومة جاية هاهي جاية
الحكومة جاية هاهي جاية
محمد جمال الدين الناصفي

الحكومة جاية هاهي جاية

رغم البلوكاج والصابوطاج واجتماعات الغرف السوداء ومايجري وراء الستار ستعرف الحكومة الجديدة ولادتها في الساعات القادمة على الطريقة المغربية المعتادة .

المغرب ليس هو اسبانيا او اي دولة اوروبية اخرى لتتعطل حكومتنا او نلتجأ لانتخابات أخرى كل شيء عندنا بالميزان نخلق ازماتنا وندور حولها ثم نقرر ما يمكن ان يتقرر في رمشة عين، وحتى الذين يتنبؤون بانتخابات عاجلة نتيجة البلوكاج هم واهمون او يتنذرون بهذا في لقاءاتهم الحزبية التي تعرف مكامن السياسة المغربية من رأسها إلى أخمص قدميها.

بالامس قرر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران، الذي عينه الملك محمد السادس رئيسا لثاني حكومة بعد دستور 2011 وكلفه بتشكيلها. وبذلك يكون الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد ضمن العدد الكافي لأغلبيته البرلمانية.

وبعدما سبق لبنكيران أن أعلن أن ما ينقصه هو 20 مقعدا لتكوين الأغلبية التي أكد في وقت سابق كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال انضمامهما إليها، يكون رئيس الحكومة بذلك قد ضمن أغلبية من 203 برلمانيين بمجلس النواب، بعد قرار اللجنة الإدارية لحزب “الوردة” مشاركته في الحكومة.

ولمن يدخله الشك في كل هذه السيناريوهات فإن عزيز أخنوش وفريقه بحزب الحمامة سيدخلون الحكومة و الزعيم السابق للتجمع الوطني للاحرار مزوار بم يقدم استقالته لوجه الله بل تركه المهمة لاخنوش الذي لم يأتي لهذا المنصب من اجل ان يتربع في المعارضة بل للمساهمة الوازنة للدخول للحكومة واكثر من ذلك المساهمة في تفصيلها وتشكيلها على الطريقة المرسومة والتي تستحضر كل المستجدات على الساحة السياسية العالمية والعربية بل المحيط الخارجي برمته الذي شهد زلزالا كبيرا بعد جلوس ترامب على كرسي الرآسة بالبيت الأبيض.

ولنا اليقين التام انه من الممكن تشكيل الحكومة بسرعة فائقة إذا ما تدخل جلالة الملك محمد السادس باعتباره رئيسا للدولة حسب تصريح أخير لحميد شباط الذي يعرف اكثر منا كل الدهاليس السياسية بالبلاد ولنعود لتصريحه في هذا الصدد:: “إذا أراد الملك أن تشكل الحكومة يمكن أن يكون ذلك من الغد لأنه رئيس الدولة، وبتعليمات منه يمكن إيقاف حالة البلوكاج، وذلك في إطار سلطة التعيين التي يمنحها له الدستور”، مبرزا أن “إرادة الأحزاب السياسية يمكن أن تكون كذلك حاسمة في إعلان تاريخ تشكيل الحكومة”.

ورغم كل مايروج ورغم الخطاب الملكي الأخير اتضح لكل المتتبعين  أن المصلحة الحزبية الضيقة مع الأسف كانت هي سيدة كل المواقف الإنتهازية و حاضرة وبقوة في هذه المحطة، ففي الوقت الذي يعيش فيه المغرب على إيقاع تحديات خارجية في محيطه الإقليمي القريب من خلال سؤال الأمن ووحدته الترابية أو محيطه الدولي الذي يموج بتحولات عميقة، نجد أن المصلحة العامة هي الغائب الأكبر، فالنتيجة المباشرة لعدم تشكيل الحكومة هي رهن البرلمان عن أداء مهامه، خصوصا في الشق المتعلق بالدراسة والتصويت على الميزانية السنوية للدولة، ما يعنيه ذلك من إشارات سلبية نحو الاستثمار العمومي والأجنبي كذلك.

وأخيرا أظن أن هذه المشاورات أبانت عن أن بعض مراكز القوة المتسترة خلف الستائر تحاول إحداث قطيعة بين إرادة الأمة الشعبية ، وبين مخرجات العملية الانتخابية التي يتم من خلالها اختيار من يدبر شؤونها. والأكيد أن هذه المحاولة تكتسي طابعَ الخطورة لأنها تهدد المصدر العقلاني لشرعية نظامنا السياسي

الأكيد أن الكسب التاريخي للتجربة السياسية ببلادنا منذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، هي أنها تنحو دائما نحو اللاتأزيم أو نقطة اللاعودة، فهناك مؤسسات دستورية وسيادية في البلاد تقوم بدورها في إحداث التوازن المطلوب بين مختلف الفاعلين من داخل النسق وخارجه.

لكن الاكيد هو أمه كيفما المسلكيات او الطرق والمشاورات لتشكيل الحكومة، فإن المرحلة المقبلة ستعرف حراكا سياسيا و نقاشا مجتمعيا حول النظام الانتخابي ككل، خصوصا فيما يتعلق بنمط الاقتراع والعتبة كذلك، لأن من شأن ذلك أن يحول دون هدر الزمن الدستوري والتدبيري في مناورات ومشاورات تكاد تعصف بالعملية الديمقراطية التي هي نتائج الانتخابات واختيارات المواطنات والمواطنين.

وفي الاخير نؤكد ان الحكومة ستخرج للوجود في الوقت الذي ينبغي لها ان تخرج بعيدا عن كل النقاشات المجانية والمهاترات الحزبية، لان الشعب برمته يرى ان المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأساسي لسير مؤسسات الدولة هي المؤهل الوحيد للفصل في كل هذه التجاذبات المفتعلة وذلك لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.

رابط مختصر
2016-11-15 2016-11-15
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية