“الحايك أو ليزار” الروداني.. لباس نسائي تقليدي عريق يسير نحو الاندثَـار

أصبح “الحايك أو ليزار” الروداني بلونه الأزرق أو الأبيض، الذي كان يعتبر اللباس التقليدي العريق الخاص بالنساء وشكل لقرون جزءا من الأزياء المميزة لمدينة تارودانت، يسير نحو الزوال.

يلاحظ اليوم أن عددا قليلا من النساء الرودانيات يرتدين هذا اللباس التقليدي المميز، غالبيتهم من النساء المتقدمات في السن الحريصات كل الحرص على الحفاظ على هذا الموروث، الذي يمثل أحد مكونات التراث الروداني المغربي الغني المرتبط بالزي .

وبعدما كان “الحايك أو ليزار” الروداني، الذي يعتبر رمزا للحشمة والوقار، حاضرا بقوة داخل المجتمع، أصبح اليوم يعاني من التهميش ويسير بشكل تدريجي نحو الزوال، تاركا مكانه، بسبب العولمة، للملابس المستوردة من مختلف أنحاء العالم

تؤكد السيدة فاطنة، المنحدرة من تارودانت والتي تعد من بين النساء القلائل بـ “سوس العالمة” اللائي لازلن يرتدين هذا اللباس التقليدي، أن “الحايك أو ليزار” كان لباسا مفضلا لدى النساء المغربيات بالنظر إلى سهولة استعماله، مقارنة مع الألبسة المستعملة في الأعراس أو الحفلات الأخرى.

وفي تصريح لها لموقع “تارودانت الآن الإخبارية”، قالت إن خصوصية “الحايك أو ليزار” بتارودانت تتمثل في كونه في الغالب غطاء طويل جدا بلون أزرق غامق، مشيرة إلى أن الحايك، يتم حزمه تحت الذراعين ويلف الجزء الآخر منه مرتين حول الرأس.

وبالنسبة للسيدة فاطنة، التي يتجاوز عمرها الستين سنة، فإن الحايك الذي له مظهر خاص، بقي لعدة قرون لباسا نسويا بامتياز يؤكد ارتباط المرأة وتشبثها بهويتها وبالقيم الثقافية والحضارية العريقة، مبرزة أنه في الماضي كان الحايك غير منفصل عن الطابع المحافظ للمجتمع الروداني

غير أنها أعربت عن أسفها لكون الحايك الذي يعتبر عنصرا من الثقافة المحلية، أصبح اليوم جزء من حقبة تاريخية مضت، حيث أضحى شبه غائب من المشهد الروداني، تاركا مكانه لأزياء أخرى، في غياب لأي محاولات لتثمين هذا الزي التقليدي الأصيل وإحيائه من جديد، خاصة عبر إيلاء قطاع الصناعة التقليدية اهتماما أكبر به من أجل التعريف به لدى الأجيال الصاعدة.

ورغم أنه أصبح من القليل جدا مشاهدة نساء يرتدين الحايك بشوارع مدينة تارودانت، إلا أن هذا الزي التقليدي العريق الذي كان مصدر إلهام لعدد من الشعراء والفنانين التشكيليين والفوتوغرافيين، يبقى دوما حاضرا في ذاكرة أهل هذه المدينة وموضع تقدير واحترام