رشيد الحاحي..إقرار السنة الأمازيغية مناسبة لإذكاء الوعي الهوياتي والثقافي والبيئي رشيد الحاحي..إقرار السنة الأمازيغية مناسبة لإذكاء الوعي الهوياتي والثقافي والبيئي
اليوم الأربعاء 18 يناير 2017 - 12:04 مساءً
ء

رشيد الحاحي..إقرار السنة الأمازيغية مناسبة لإذكاء الوعي الهوياتي والثقافي والبيئي

رشيد الحاحي..إقرار السنة الأمازيغية مناسبة لإذكاء الوعي الهوياتي والثقافي والبيئي

إقرار السنة الأمازيغية مناسبة لإذكاء الوعي الهوياتي والثقافي والبيئي

لقد اتضح بما فيه الكفاية أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة إيض ن إيناير صار في المغرب احتفالا شعبيا يتزايد الوعي به والإقبال عليه من سنة إلى أخرى، بالرغم من أن الدولة لا زالت تتردد في الإقرار الرسمي بذلك واعتبار يوم 13 يناير من السنة الميلادية الذي يصادف فاتح يناير من السنة الأمازيغية يوما وطنيا ويوم عطلة ضمن يومية الأعياد والمناسبات والذكرى التي تحمل قيمة رمزية في تاريخ المغرب والتاريخ الكوني.

فالمئات من الجمعيات والإطارات في مختلف جهات ومناطق المغرب ومدنه ومداشره تحتفل كل سنة بهذا الموعد الذي صار يكتسي بعدا ثقافيا ورمزيا واجتماعيا يتذكر من خلاله الأمازيغ وعموم المغاربة تاريخهم الحضاري وهويتهم وثقافتهم، وارتباطهم بالأرض ومجال وجودهم، خاصة أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة يرتبط على مستوى مرجعيته ودلالاته بحدث تاريخي هام وحضور الأمازيغ بشمال إفريقيا، ثم بالزمن الفلاحي والاحتفاء بالأرض الأم المعطاء الكونية كما تسمى في الأدبيات الأنتربولوجية.

ومن أحل تحقيق هذا الإقرار وترسيم احتفالات السنة الأمازيغية، يمكن أن نعزز أهمية هذا المطلب وأثار ذلك من خلال ما يلي:
تمثل السنة الأمازيغية الجديدة و إيض ن إيناير تحديدا، مناسبة ولحظة زمنية لتثمين العلاقة بالذات والتاريخ والمجال والكون، حيث يمكن أن تصير يوما وطنيا للاحتفاء بالتاريخ المغربي الممتد وبالثقافة الأمازيغية التي تشكل الإطار الحضاري والتاريخي للشخصية المغربية المتعددة والمنفتحة، وتميزها الإنسي والهوياتي.

ومن خلال دلالاتها الثقافية وارتباطها بالزمن الأرضي والأفقي، فيمكن للإقرار والاحتفال بالسنة الأمازيغية أي يشكل مناسبة لتذكر الارتباط بالمجال والمحيط والتفكير في عطائه ووضعه ومستقبله، ولحظة لإذكاء الوعي الإيكولوجي والاهتمام بالبيئة ومستقبل الإنسانية، إضافة إلى أبعاده التاريخية والثقافية.

وأخيرا، تجسيدا لخيار التعددية اللغوية والثقافية ومكونات الهوية الوطنية التي نص عليها دستور 2011 الذي لا زالت مقتضياته في هذا الشأن موقوفة التفعيل والتنفيذ، خاصة فيما يرتبط بترسيم الأمازيغية واعتبارها في صلب مقومات الشخصية والهوية المغربية، فلابد أن تحظى الأمازيغية بموعد زمني وطني لاستجلاء وتثمين وإبراز أهمية هذا الخيار والإقرار السياسي والدستوري، خاصة أن بقية المكونات تحظى بعدة مواعد لذلك، ويمكن أن يحقق هذا الإقرار سبقا للمغرب ويعزز شخصيته الوطنية ومكانته بشمال إفريقيا.

رشيد الحاحي

باحث والمنسق الوطني للتنسيق الوطني الأمازيغي بالمغرب.