أولاد تايمة: مجلس المهرجانات وترقيع الطرقات والمعارضة الشبابية لنستناو بركتها دخلت لوناسا بتكشيطها

أولاد تايمة: مجلس المهرجانات وترقيع الطرقات والمعارضة الشبابية لنستناو بركتها دخلت لوناسا بتكشيطها
مجلس المهرجانات وترقيع الطرقات
محمد ضباش

لعل المتتبع لمسار المجلس الجماعي لأولاد تايمة، ونحن على مشارف نصف ولايته الانتخابية، قد يؤكد أن انجازات المجلس الموقر فيما يخص تدبيره للشأن العام الهواري ومعالجته لأهم الملفات المطروحة أمامه ضعيفة جدا إن لم نقل منعدمة، ملفات ركب عليها بالأمس القريب أتباع حزب المصباح واستغلوها أيما استغلال خلال الفترة الانتخابية لاستقطاب أصوات الساكنة المحلية المستضعفة من خلال توزيع الوعود الوردية الخيالية والاتهامات والنعوت الفجة والشنيعة لأسلافهم في تسيير دواليب بلدية أولاد تايمة، ملفات زادت حدتها أكثر وتفاقمت حالتها إلى درجة أن المواطن الهواري أضحى يخال نفسه يعيش عهد السيبة ويحن إلى أيام القايد بوشعيب القرشي غفر الله له  وصرامته، فاحتلال الملك العام تضاعف وأصبح المواطن يزاحم السيارات والدراجات في الطرقات، والباعة المتجولون تناسلوا إلى درجة أن بعض المواطنين لم يعد بإمكانهم دخول وخروج بيوتهم إلا بتصريح مسبق ناهيك عن الإزعاج والكلام النابي الذي يسمعونه في عقر بيوتهم العفيفة طوال النهار والليل، و مطرح النفايات  الذي لا طالما تغنى به البيجيديون في حملتهم الانتخابية لم يبرح مكانه وروائحه المقرفة ما تزال تعطر منازل الساكنة المجاورة، وحي صناعي متوقف وحي حرفي لا يراعي ابسط شروط ومطالب الحرف والحرفيين، واستثمارات منعدمة وفرص عمل عقيمة وبطالة متفشية، وما أمام العاطلين سوى دفع “الكروسة” للاسترزاق آو سلوك مسار المخدرات والجريمة والتي عرفت بالمناسبة تفشيا كبيرا مؤخرا في المدينة، وبنية تحتية متهالكة وأحياء هامشية مهمشة ومنبوذة، ومرافق جماعية في أمس الحاجة إلى الصيانة والتأثيث والتجهيز، وطلبة يعانون من نقل لا يحترم خصوصيتهم ومواعيدهم، ومرضى يكابدون الآمرين في مستشفى محلي تحول إلى نقط إرسال إلى تارودانت آو أكادير،  ووووو… وملفات عديدة ومتنوعة لم تجد لها إلى اليوم أية حلول جذرية حاسمة.

ولكي لا نكون ظالمين، ولكي لا نبخس الناس أشيائهم، فأعضاء مجلسنا الموقر يحاولون ويخططون وينظرون لمستقبل أحسن لساكنة حاضرة هوارة، وبرنامج عملهم الجماعي جد متفائل، ورسوماتهم الهندسية الورقية راقية ومذهلة، إلا ان المتتبع لصفحات بعض مكونات الأغلبية المسيرة، سيستنتج بكل بساطة أن هناك انفصام في الشخصية، فبدل المشاريع الكبرى التنموية والاستثمارات العامة آو الخاصة الضخمة آو المرافق العمومية الضرورية التي تقرب الإدارة من المواطن الهواري آو توفر عنه عناء التنقل والسفر إلى مناطق أخرى، ستجد أن الأعضاء المحترمين يتبجحون بترقيعهم لطرقات المدينة المتهالكة، وباقتنائهم لآليات آو بقع أرضية من ميزانية الجماعة التي ازدادت مداخيلها بفضل الرسوم والايتاوات الجديدة التي فرضها المجلس الموقر على المواطنين، آو بحضورهم لحفلات او لقاءات او مهرجانات تناولوا خلالها كلمات دعائية وزعوا ضمنها وعودا إضافية على مسامع المواطنين، آو ربما تجد إعلانات ترويجية للمستثمر العقاري الوحيد الذي أتى في عهدهم والذي ملؤوا بإشهاراته جنبات الطرق الرئيسية لأولاد تايمة، والذي بالمناسبة لم نفهم بعد سر الحب الأفلاطوني الذي يجمعه بمجلس جماعة أولاد تايمة (الموضوع يلزمه مقال خاص).

آخر انجازات مجلسنا الموقر، والذي يراهن عليه بقوة لجلب التنمية والرخاء للهواريين، هو مهرجان “الوناسا”، الذي رصد له المجلس ميزانية غير مسبوقة من بيت مال الهواريين بلغت حسب معطيات 40 مليون سنتيم، حيث يعتقد منظموا المهرجان حسب منظورهم أن الخير والنماء سيأتي إلى هوارة على أنين طبول العبيد وقرقاشات عيساوة ومقص عبيدات الرمى وعلى وقع هز مؤخرات الشيخات السمينة، في حين حرمت مجموعة كبيرة من الجمعيات الرائدة في المدينة من دعم بسيط لتظاهراتها الإشعاعية الرائدة والمجربة، فمجلسنا الاسلاموي الموقر صار على نهج أسلافه الذين اتهمهم بالأمس القريب بالفساد وتبديد المال العام في السهرات والحفلات والزرود، بل أكثر من هذا اتهمهم بتبديد مال المسلمين على معازف الشيطان ومجامع الفسق والمجون والعياذ بالله. اليوم وهم على كرسي قيادة الشأن العام الهواري انقلبت المفاهيم وغيبت المرجعيات وأضحت الشيخات موروثا ثقافيا و”اللغتة” هوية هوارية يجب المحافظة عليها وصونها من الاندثار بل أكثر من هذا يجب حث الشابات والشباب وتشجيع مواهبهم في هذا المجال، لتكون المحصلة أن الهواريين اقتنعوا تماما أن قطار هوارة ماض على سكته المرسومة وان التغيير والإصلاح المزعوم لم يطل إلا الأشخاص، أما حليمة فهي مواظبة دائما على عادتها القديمة، وأنهم ما غيروا السلف إلا بمن هم أكفس وأكرف.

الغريب في الأمر، والذي شكل مفاجأة لمتتبعي الشأن المحلي، هو موقف المعارضة الشبابية المتضارب، والتي كان الجميع يتوقع وقوفها في وجه هذا العبث، فإذا بها تتحول إلى مساند قوي ومدافع شرس عنه، من خلال تزعمها القافلة وتوليها إدارة مهرجان “الوناسا” وتنظيمه، ولو أن القيادة آو الإدارة هنا تبقى صورية وشكلية والإشراك تم أصلا لغرض في نفس يعقوب قضاها، هي المعارضة ذاتها التي ملأت الأرض عويلا وتنديدا واستنكارا لاقتناء المجلس لكات كات وبناء قصر بلدي فاخر ولان الطلبة لا يتوفرون على نقل جامعي خاص ولان البنية التحية متدهورة ووو…، المهم “فهم تتسطا”، و”لي اتلف اشد الأرض”.

وختاما وكي لا يكون للمقال صفة تشاؤمية عدمية، تعطي نظرة سوداوية في مخيال القارئ على مستقبله، فتفاءلوا يا مواطنين و”اشطحوا وردحوا” فمجلسنا الموقر لن يكتفي بمهرجاناته التنموية وترقيعاته الطرقية ولا حتى بالياته الثقيلة، ولكنه يعمل جاهدا المسكين على إحداث مشاريع اجتماعية ستعم المدينة كمليعبات للقرب بالأرضية الصلبة والمعشوشبة، وسويقات نموذجية للباعة المتجولين، وقصر بلدي فخم ووو…، إلا انه من مكر مسيري جماعتنا المحترمين، فهذه المشاريع إذا ما كتب لها أن ترى النور، فلن تطأها أقدام الهواريين إلا في مشارف نهاية الولاية الانتخابية، طبعا لتستثمر مرة أخرى في الدعاية الانتخابية المقبلة لتضليل السذج والضحك على الذقون واستقطاب الأتباع المغفلين للظفر بولاية ثانية وثلاث ورباع.

وفي سياق الشيخات وإحياء التراث وتثمين الموروث و”الأرنبات وداكشي”، اسمحوا لي أن اسرد عليكم مقترحا لأحد الأصدقاء الأكارم آمل أن يفكر فيه مجلسنا الموقر مليا وبشكل جدي، وهو إعادة الاعتبار لمعلمة عرفت بها أولاد تايمة وبلغ صداها وسمعتها أرجاء المملكة وخارجها، “الزاوية” ذلك الفضاء الاجتماعي الذي كان يجمع كل مشارب وثقافات وطننا العزيز، ومكان للتبادل الإنساني في قمة تجلياته، ومتنفس لاكتشاف مواهب الشباب، ولتجديد طاقات الكبار والشياب، والتي فعلا كانت قاطرة للتنمية والرواج الاقتصادي والانتعاش السياحي بحكم الوفود المتتالية من السياح المغاربة الذين كانوا يحجون إليها للترفيه والاستجمام وصلة الأرحام، والتي يمكن لمجلسنا الموقر استغلالها كذلك لفرض رسوم و ايتاوات لدخول هذه المعلمة الهوارية العريقة تعزز بها مداخيل بيت مال الهواريين أكثر وأكثر وأكثر.

أتكلم عن زاوية سيدي الطيب التراثية، ويلكم أن يذهب تفكيركم إلى مفهوم آخر لم اقصده، آو تحملوني وزرا لم ارتكبه ما عاد الله.

رابط مختصر
2017-07-28 2017-07-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت الآن الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

تارودانت الآن الإخبارية